روبوت ميكا حقيقي من الصين: بدء تصنيع أول روبوت عملاق يمكن للبشر قيادته في العالم

قد تصبح فكرة الروبوتات العملاقة القابلة للقيادة، التي لطالما ظهرت في أفلام وأعمال الخيال العلمي، أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى. إذ تستعد شركة Unitree Robotics الصينية، المعروفة بابتكاراتها في مجال الروبوتات، لطرح روبوت جديد يحمل اسم Unitree GD01.

ويتميز هذا الروبوت بتصميم مستقبلي لافت، حيث يمكنه التحرك على قدمين أو أربع أرجل، ما يمنحه مظهرا مهيبا وقدرات حركة غير معتادة تشبه الآلات الضخمة التي اعتاد الجمهور رؤيتها في أفلام الأنمي والخيال العلمي.

الصين تدخل عصر الروبوتات العملاقة: إطلاق أول روبوت “ميكا mecha” مأهول في العالم إلى مرحلة الإنتاج الرسمي

أصبحت الروبوتات البشرية الصينية قادرة على تنفيذ مهام مدهشة، بدءا من الجري لمسافات طويلة بسرعة تفوق بعض الرياضيين، وصولا إلى الرقص في عروض ضخمة وحتى استخدامها لإبعاد الحيوانات البرية في بعض الدول الأوروبية. واليوم، تخطو شركة Unitree Robotics خطوة جديدة أكثر إثارة.

فقد كشفت الشركة، التي تتخذ من مدينة Hangzhou مقرا لها، عن روبوت جديد يحمل اسم Unitree GD01، وتصفه بأنه أول روبوت “ميكا” مأهول يدخل مرحلة الإنتاج الفعلي.

وخلال عرض تقديمي قصير، ظهر مؤسس الشركة Wang Xingxing وهو يجلس داخل قمرة القيادة الموجودة في الجزء العلوي من الروبوت، حيث استعرض قدرته على المشي على قدمين ثم التحول إلى وضعية الحركة على أربع أرجل بطريقة تشبه الروبوتات المستقبلية في أفلام الخيال العلمي.

أما سعر النسخة الأساسية، فقد حُدد بحوالي 3.9 ملايين يوان صيني، أي ما يقارب نصف مليون يورو، ما يجعله واحدا من أكثر مشاريع الروبوتات الطموحة والإثارة في الوقت الحالي.

روبوت حقيقي أم دعاية قبل دخول البورصة؟ Unitree تثير الجدل مع إطلاق GD01 العملاق

يثير روبوت Unitree GD01 تساؤلات حول ما إذا كان يمثل منتجا حقيقيا موجها للسوق أم مجرد خطوة دعائية قوية قبل دخول شركة Unitree Robotics إلى البورصة.

لكن في الواقع، لم تظهر الشركة من العدم، إذ استطاعت منذ تأسيسها عام 2016 بناء سمعة قوية عالميا بفضل روبوتاتها الرباعية الشبيهة بالكلاب، والتي تسيطر حاليا على نسبة كبيرة من السوق العالمية في هذا المجال.

وخلال السنوات الأخيرة، تسارع تحول الشركة نحو الروبوتات البشرية بشكل لافت، خاصة بعدما أصبحت هذه الفئة تمثل الجزء الأكبر من إيراداتها. فبعد أن كانت مساهمتها محدودة جدا في 2023، تجاوزت حصتها أكثر من نصف مداخيل الشركة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025.

كما سجلت الشركة أرقاما مالية قوية، حيث بلغت إيراداتها حوالي 1.7 مليار يوان خلال عام 2025، مع أرباح صافية كبيرة، ما يعكس النمو السريع الذي يشهده قطاع الروبوتات الذكية في الصين.

وتطمح Unitree Robotics إلى توسيع إنتاجها بشكل ضخم، إذ تخطط لتسليم نحو 20 ألف روبوت بشري خلال عام 2026، مقارنة بحوالي 5500 روبوت فقط في السنة السابقة، في مؤشر واضح على تسارع الطلب والاستثمار في هذا القطاع المستقبلي.

وفي مارس 2026، وافقت بورصة Shanghai Stock Exchange على ملف إدراج شركة Unitree Robotics في سوق STAR Market، ضمن خطة تهدف إلى جمع نحو 4.2 مليارات يوان، أي ما يعادل حوالي 608 ملايين دولار.

وبحسب تقارير إعلامية مالية صينية، تتراوح القيمة السوقية المتوقعة للشركة بين 3 و7 مليارات دولار، ما يعكس الاهتمام الكبير الذي تحظى به في قطاع الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

ويرى كثيرون أن الكشف عن روبوت Unitree GD01 العملاق في هذا التوقيت بالذات ليس مجرد صدفة، بل خطوة استعراضية ذكية تهدف إلى جذب انتباه المستثمرين وإبراز القدرات التقنية للشركة قبل دخولها إلى البورصة.

ومن اللافت أيضا أن الشركة لا تصف الروبوت على أنه لعبة أو آلة عسكرية، بل تطلق عليه اسم “مركبة مدنية قابلة للتحول”، في وصف يذكر مباشرة بروبوتات الخيال العلمي الشهيرة مثل Optimus Prime.

روبوت بارتفاع 2.8 متر وقوة هائلة.. لكن ماذا عن عمر البطارية؟

على الورق، يبدو روبوت Unitree GD01 مثيرا للإعجاب من ناحية المواصفات التقنية. فعند الوقوف يصل ارتفاعه إلى نحو 2.8 متر، بينما يبلغ وزنه مع السائق حوالي 500 كيلوغرام، أي ما يعادل تقريبا وزن بيانو ضخم.

ويعتمد الروبوت على هيكل مصنوع من سبائك عالية الصلابة، ما يسمح له بالتنقل بوضعيتين مختلفتين: المشي على قدمين أو التحرك على أربع أرجل لعبور التضاريس الصعبة بطريقة تشبه حركة بعض الحيوانات.

وخلال مقطع الاستعراض الرسمي، ظهر الروبوت وهو يوجه ضربة قوية إلى جدار من الطوب ويحطمه بلكمة واحدة، في مشهد يبرز القوة الكبيرة التي توفرها المحركات والأنظمة الحركية المستخدمة داخله.

ورغم العروض المبهرة التي قدمها روبوت Unitree GD01، فإن العديد من الأسئلة الأساسية لا تزال دون إجابة. فشركة Unitree Robotics لم تكشف حتى الآن عن تفاصيل دقيقة تتعلق بعمر البطارية، أو السرعة القصوى، أو نظام الطاقة، أو حتى القدرات الحركية الكاملة للروبوت.

واللافت أن الشركة أرفقت عملية الإطلاق بتحذيرات واضحة تدعو المستخدمين إلى عدم إجراء تعديلات خطيرة على الروبوت، مع التأكيد على أن تقنيات الروبوتات البشرية ما تزال في مرحلة تجريبية مبكرة. وهو ما يعكس الفارق الكبير بين العروض الاستعراضية القصيرة والاستخدام الواقعي اليومي.

وفي المقابل، يبدو المشهد مختلفا تماما عند مقارنة المشروع ببقية شركات الروبوتات العالمية. فشركات مثل Boston Dynamics مع روبوت Atlas، أو Tesla مع مشروع Optimus، إضافة إلى عدة نماذج يابانية، لم تتجاوز بعد مرحلة النماذج التجريبية المحدودة عندما يتعلق الأمر بروبوتات “الميكا” القابلة للقيادة.

أما الصين، فتواصل تعزيز هيمنتها على هذا القطاع بسرعة كبيرة. ووفقا لتقديرات مؤسسة Omdia، استحوذت الشركات الصينية على ما يقارب 90% من مبيعات الروبوتات البشرية عالميا خلال عام 2025، مستفيدة من منظومة صناعية متكاملة تشمل تصنيع المحركات، والبطاريات، وألياف الكربون، والمكونات الدقيقة محليا، وبتكاليف يصعب على المنافسين الغربيين مجاراتها.

بالنسبة للمستخدم العادي، سيظل روبوت Unitree GD01 مجرد قطعة تكنولوجية مثيرة للإعجاب تُشاهد من بعيد، تماما كما هو الحال مع السيارات الخارقة أو الطائرات الخاصة التي تبقى خارج متناول معظم الناس.

لكن الأهم من ذلك ليس مجرد شكله أو قدراته الاستعراضية، بل الرسالة التي يعكسها حول التقدم السريع الذي تحققه الصين في مجال الروبوتات، وهو تطور قد تكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل الصناعة والتكنولوجيا عالميا، وبالتالي على حياتنا جميعا بشكل أو بآخر.

Exit mobile version