تجربة استخدام هاتف Samsung Galaxy Z Trifold: هل هو مجرد Z Fold 7 بحجم أكبر؟

مثير للفضول. مدهش. باهظ الثمن. هاتف Samsung Galaxy Z Trifold، الذي يمثل رد سامسونج الواضح والطموح على أجهزة هواوي القابلة للطي. عند إطلاقه في أوائل ديسمبر 2025، قدمته الشركة الكورية كمنتج استثنائي موجه لفئة محدودة، غير متوفر في مختلف دول العالم، وبسعر مرتفع للغاية.

ورغم ذلك، أتاحت سامسونج لموقع Phonandroid فرصة تجربة الجهاز عن قرب. وهذه أبرز الانطباعات الأولية بعد استخدامه.

يعد Samsung Galaxy Z Fold 7 جهازا مبهرا بكل المقاييس. ففي مراجعتنا الكاملة، تم رصد الجهود الكبيرة التي بذلتها سامسونج لتقديم هاتف قابل للطي يجمع بين التصميم الجذاب، والأداء القوي، والمرونة في مختلف الاستخدامات.

لكن رغم جودة الشاشة الداخلية، فإن طبيعة تصميمها شبه المربع تفرض قيودا واضحة، خاصة في المحتوى الترفيهي. فحتى الآن، لا يوجد محتوى مُهيأ بالكامل لهذا النوع من الشاشات. سواء تعلق الأمر بالألعاب، أو الأفلام والمسلسلات، أو القصص المصورة، أو حتى محتوى الشبكات الاجتماعية، يظل هذا الشكل من العرض غير مثالي للاستهلاك الإعلامي.

تجربة استخدام لهاتف Samsung Galaxy Z Trifold بالفيديو

هل يتفوقهاتف Samsung Galaxy Z Trifold على Mate XT Ultimate من هواوي؟

يؤكد مصنعو الهواتف القابلة للطي من فئة «Fold» أن الشاشة الداخلية توفر راحة أكبر عند تنفيذ مهام متعددة، إذ تتيح تشغيل تطبيقين في آن واحد. وهذا صحيح بالفعل. كما أن بعض الاستخدامات تصبح أكثر سلاسة، مثل استعراض الجداول، وتحرير الصور، وتصفح الإنترنت.

لكن في المقابل، يبقى السؤال مطروحا: هل تكفي هذه المزايا لتبرير التكلفة الإضافية التي يفرضها الهاتف القابل للطي؟ فالسعر المرتفع يظل عاملا حاسما لدى كثير من المستخدمين.

ما يريده المستخدم في النهاية هو شاشة أكبر لعرض المحتوى براحة تامة. وهنا ظهرت هواتف تُطوى ليس مرة واحدة فقط، بل مرتين، بهدف تقديم مساحة عرض ونسبة أبعاد أقرب إلى جهاز لوحي حقيقي. من بين هذه الأجهزة Huawei Mate XT Ultimate.

وكان الانطباع واضحا: عند اعتماد نسبة عرض مناسبة، تصبح الشاشة الرئيسية مثالية لمشاهدة المحتوى الترفيهي. لكن هذا التوجه لا يخلو من التنازلات، إذ يعاني الجهاز من سماكة ملحوظة عند استخدامه كهاتف تقليدي، إضافة إلى وجود مفصلين ما يزيد من احتمالات الأعطال، فضلا عن سعر مرتفع للغاية.

لأكثر من عام، ظل Huawei Mate XT Ultimate الهاتف الوحيد من فئة الأجهزة القابلة للطي مرتين. لكن الشائعات لم تتوقف عن الحديث حول منافس محتمل من سامسونج. وفي ديسمبر 2025، أكدت الشركة رسميا وجود هاتف Samsung Galaxy Z Trifold، الذي يمثل ردا مباشرا وفاخرا من العملاق الكوري.

الهاتف طُرح بسعر يقارب 3.6 ملايين وون كوري (حوالي 2100 يورو)، وهو مبلغ مرتفع جدا مقارنة بسعر Samsung Galaxy Z Fold 7 الذي يبلغ نحو 1500 يورو. ورغم اختلافه تقنيا في بعض الجوانب عن منافسه من هواوي، إلا أن الجهازين يشتركان في فكرة أساسية واحدة: شاشة رئيسية بحجم يقارب الجهاز اللوحي.

حتى الآن، لا تنوي سامسونج تسويق هذا الهاتف في مختلف دول العالم، ويرجع ذلك أولا إلى الضرائب المحلية التي سترفع السعر أكثر، وثانيا إلى رغبة الشركة في اختبار المفهوم في أسواق محددة مثل كوريا الجنوبية، والصين، والولايات المتحدة. ومع ذلك، نجح Galaxy Z Trifold في جذب اهتمام عشاق التكنولوجيا، وقد أتيح لـ phonandroid فرصة تجربته عن قرب خلال جلسة خاصة أُقيمت في مقر سامسونج بفرنسا، وهذا المقال يلخص بعض الانطباعات الأولية عنه.

هاتف Samsung Galaxy Z Trifold : جهاز لوحي بحجم الجيب (تقريبا)

لنبدأ بإلقاء نظرة على التصميم. عند طيه، يأتي هاتف Samsung Galaxy Z Trifold بحجم مقارب لهاتف Samsung Galaxy Z Fold 7، مع فارق أساسي يتمثل في السماكة. إذ يبلغ سُمكه 12.9 ملم، مقارنة بـ 8.9 ملم فقط للـ Fold 7، أي بزيادة تقارب 50%.

هذا يعني أن حمله في جيب البنطال أقل راحة بكثير مقارنة بشقيقه الأصغر. وللمقارنة أكثر، فإن الـ Trifold أكثر سماكة حتى من هاتفين Samsung Galaxy S25 Edge موضوعين فوق بعضهما، حيث تبلغ سماكة كل واحد منهما 5.8 ملم فقط.

Z Fold 7 على اليسار، وZ Trifold في المنتصف، وZ Fold 6 على اليمين

باختصار، نحن أمام جهاز يقترب في فكرته من جهاز لوحي صغير يمكن حمله، لكنه يفرض بعض التنازلات على مستوى الحجم والراحة اليومية.

لكن من المهم وضع هذه الأرقام في سياقها الصحيح. فهاتف Samsung Galaxy Z Fold 7 يُعد من أنحف الهواتف القابلة للطي في السوق، كما أن Samsung Galaxy S25 Edge هو الأنحف ضمن سلسلة Galaxy S حتى الآن.

وعند مقارنة Samsung Galaxy Z Trifold بالإصدارات الأقدم، مثل Samsung Galaxy Z Fold 6 الذي تبلغ سماكته 12.1 ملم، تبدو الفوارق أقل وضوحًا. في هذه الحالة، لا يبدو الـ Trifold أكثر سماكة بشكل مبالغ فيه كما قد توحي به المقارنة مع أحدث الطرازات فائقة النحافة.

Z Fold 7 على اليسار، وZ Trifold على اليمين
الحقيبة ثلاثية الطي على اليسار، والحقيبة سداسية الطي على اليمين

تأتي الشاشة الخارجية لهاتف Samsung Galaxy Z Trifold مطابقة تقريبا لتلك الموجودة في Samsung Galaxy Z Fold 7. يبلغ قياسها 6.5 بوصة، أي أكبر بقليل من الجزء الخارجي في شاشة Huawei Mate XT Ultimate. وتعتمد نسبة عرض 21:9، وهو نفس تنسيق CinemaScope الذي اشتهرت به هواتف سوني، مثل Sony Xperia 1 V.

تضم الشاشة ثقبا صغيرا لإحدى كاميرتي السيلفي، وتحيط بها حواف رفيعة جدا، بينما يحميها زجاج Gorilla Glass Victus 2 المقاوم للخدوش والصدمات. من حيث الاستخدام، تمنح هذه الشاشة إحساسا تقليديا شبيها بأي هاتف ذكي عادي.

أما في الجهة الخلفية، فيأتي الجهاز بغطاء مصنوع من ألياف زجاجية بملمس أنيق وجذاب بصريا، لكنه للأسف سريع التأثر ببصمات الأصابع.

على جانبي الشاشة الخارجية نجد مفصلين مصنوعين من التيتانيوم، وهو أحد الفروقات الأساسية بين Samsung Galaxy Z Trifold و Huawei Mate XT Ultimate. ففي جهاز هواوي، يغطي جزء من الشاشة أحد الجانبين ليتيح عرض الإشعارات، بينما اختارت سامسونج حماية اللوحة المرنة بالكامل.

تتميز لوحة سامسونج الداخلية بطريقة طي تشبه حركة الحلزون، على عكس Mate XT الذي يطوى على شكل أكورديون. ولتوسيع هذه الشاشة، يتطلب الأمر استخدام كلتا اليدين، إذ لا تسمح المفصلات بأي وضعية جزئية أو وسطية، مما يجعل عملية الطي والفتح محددة بالكامل.

عند فتح الهاتف، نحصل على جهاز يشبه اللوحي الفائق النحافة، بسماكة تتراوح بين 3.9 و4.2 ملم حسب المنطقة، وهي نفس سماكة Samsung Galaxy Z Fold 7. بالمقارنة، هذا الجهاز أنحف من Samsung Galaxy S25 Edge، و Samsung Galaxy Tab S11، وأي iPad آخر.

وعلى الرغم من أن وزنه يبلغ 309 غراما، وهو وزن مرتفع بالنسبة لهاتف ذكي، إلا أن توزيع الوزن عند استخدام Samsung Galaxy Z Trifold كجهاز لوحي يجعل الإمساك به مريحا نسبيا.

Z Fold 7 على اليسار، وZ Trifold على اليمين

يبلغ حجم اللوحة الداخلية 10 بوصات تقريبا، أي ما يقارب حجم Huawei Mate XT Ultimate، ويعادل تقريبا شاشة iPad القياسية. وهذا أكبر بمقدار 2 بوصة مقارنة بـ Samsung Galaxy Z Fold 7.

الفارق في الحجم له تأثير كبير على مساحة العرض، حيث تصل مساحة الشاشة الداخلية في Samsung Galaxy Z Trifold إلى 305 سم² مقارنة بـ 204 سم² في Fold 7، أي بزيادة تقارب 50%. وبشكل منطقي، هذه الزيادة تعادل مساحة شاشة إضافية بحجم 6.5 بوصة (98 سم²).

يتميز جهاز Z Trifold بنفس حجم شاشة جهاز iPad

تعتمد الشاشة الداخلية على نسبة عرض إلى ارتفاع 4:3، شبيهة بتلفزيونات CRT القديمة. وهذا يعني ظهور بعض الحواف السوداء عند مشاهدة الأفلام أو المسلسلات المنتجة بنسبة 21:9 أو 16:9، لكنها أقل وضوحا بكثير مقارنة بالشاشات المربعة التقليدية.

في الألعاب، توفر الشاشة مجال رؤية أوسع بكثير مقارنة بالشاشات المربعة مثل Samsung Galaxy Z Fold 7، ما يجعل تجربة الاستخدام أفضل بكثير مقارنة بأي هاتف قابل للطي ذو شاشتين. كما يحتوي الجهاز على كاميرا سيلفي ثانية متماثلة مع الأولى، وموجودة داخل ثقب صغير في الشاشة.

جهاز Galaxy Tab S11، وجهاز Galaxy S25 Edge، وجهاز Z Fold 6، وجهاز Z Trifold، من اليسار إلى اليمين

تأتي جوانب الهاتف وكذلك هيكله من الألومنيوم، وتضم عدة عناصر تقنية ملفتة. أولا، يوجد زوج من مكبرات الصوت شبه المتماثلة، واحدة في الأعلى والأخرى في الأسفل على الشاشة الخارجية، وتقدم تجربة صوتية قوية ومرضية.

تماما كما في Samsung Galaxy Z Fold 7، تحتوي الجوانب أيضا على مستشعر بصمة مخفي ضمن زر التشغيل، بالإضافة إلى منفذ USB-C ضيق جدا. يبدو أن سامسونج وصلت إلى حد السمك الأدنى الممكن لهذه المكونات دون التأثير على الأداء.

هاتف Samsung Galaxy Z Trifold يعتمد على نفس تكوين Galaxy Z Fold 7

بالانتقال إلى مواصفات الجهاز الداخلية، نجد أن Samsung Galaxy Z Trifold يشبه إلى حد كبير Samsung Galaxy Z Fold 7. فمعظم المكونات متطابقة تقريبا، سواء كانت الشاشة الخارجية، أو المعالج (SoC)، أو حجم الذاكرة العشوائية والتخزين، أو خيارات الاتصال، أو إعدادات الكاميرا، وغيرها.

لكن هناك ثلاث فروق رئيسية بين الجهازين: حجم الشاشة الرئيسية، وهو ما ناقشناه سابقا، وسعة البطارية، وقوة الشحن القصوى المتاحة للجهاز.

تبلغ سعة البطارية الثلاثية في هاتف Samsung Galaxy Z Trifold نحو 5600 مللي أمبير في الساعة، أي بزيادة 1200 مللي أمبير مقارنة بـ Samsung Galaxy Z Fold 7. قد تبدو هذه السعة منخفضة نسبيًا إذا ما قورنت ببعض الهواتف الكبيرة مثل Oppo Find X9 Pro أو Realme GT8 Pro التي تصل سعتها أو تتجاوز 7000 مللي أمبير، لكنها مقبولة تماما بالنسبة لهاتف قابل للطي، خصوصًا وأن Z Trifold يعد من أنحف الهواتف القابلة للطي في السوق.

على عكس سلسلة Galaxy S25، فإن هذه السعة تتماشى مع المنافسين، إذ يتميز Mate XT Ultimate من هواوي أيضًا ببطارية 5600 مللي أمبير. وتجدر الإشارة إلى أن بطارية سامسونج مصنوعة من ليثيوم بوليمر وليس من السيليكون الكربوني، ما يعني أن الكثافة الطاقية أقل، ومع ذلك نجحت سامسونج في تقديم سعة مماثلة. وبفضل ذلك، من المتوقع أن تكون مدة استخدام البطارية مشابهة لتلك الموجودة في Galaxy Z Fold 7.

الشحن ودعم وضع DeX

فيما يخص الشحن، يدعم هاتف Samsung Galaxy Z Trifold الشحن السريع بقدرة 45 واط، مثل Samsung Galaxy S25 Ultra، وهو أحد أفضل حلول الشحن السريع لدى سامسونج. وبالرغم من أن هذا أسرع من Mate XT، إلا أنه أفضل بكثير من Samsung Galaxy Z Fold 7 الذي يقتصر شحنه على 25 واط فقط.

إضافة إلى ذلك، يدعم Z Trifold تقنية DeX، التي تحول الهاتف إلى جهاز كمبيوتر يعمل بنظام أندرويد. يمكن توصيل الهاتف بلوحة مفاتيح وفأرة للحصول على تجربة مشابهة تمامًا لأجهزة Chromebook، وحتى إمكانية توصيل شاشة خارجية تجعل التجربة شبه كاملة وكأنك تستخدم جهاز كمبيوتر تقليدي.

أهم الملاحظات السلبية على Galaxy Z Trifold

هناك انتقادات كبيرة يمكن توجيهها إلى Samsung Galaxy Z Trifold، وهي نفسها التي وُجهت إلى Samsung Galaxy Z Fold 7، لكنها هنا تبدو أقل قابلية للتبرير.

أولها هو غياب دعم قلم S-Pen، ليس فقط للأجيال الأخيرة من القلم، بل لأي قلم من سلسلة S-Pen. هذا أمر مخيب للآمال، خاصة وأن الهاتف مصمم بطريقة تجعله مناسبًا جدًا لاستخدام القلم في تعديل الصور، والرسم، وتدوين الملاحظات.

أما الانتقاد الثاني فيخص إعدادات الكاميرا، التي تم نقلها بالكامل من Fold 7، وهي نفسها الموجودة في هاتف Samsung Galaxy S25 العادي، الذي يُباع بسعر أقل بثلاث إلى أربع مرات. عدم توفير تجربة تصوير فائقة الجودة في هاتف يتجاوز سعره 2000 يورو يعد نقطة ضعف تجارية كبيرة. بالطبع، المعدات لا تزال جيدة، والنتيجة تعتمد إلى حد كبير على الخوارزميات التي تعالج الصور. لكن كلما كانت المستشعرات والعدسات أفضل، قلت الحاجة لتدخل البرمجيات لإجراء تصحيحات على الصور.

Exit mobile version