في ساحات قتال مثل أوكرانيا، أثبتت الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة قدرتها على إحداث تأثير يوازي الأنظمة العسكرية التقليدية. وفي هذا السياق، تتجه اليابان نحو طرح فكرة غير مألوفة لكنها واعدة: تطوير (طائرات بدون طيار) درونز من الكرتون أي الورق المقوى، بهدف تقليل التكاليف وتوسيع نطاق الاستخدام.
درونز من الكرتون: AirKamuy تقدم طائرة منخفضة التكلفة وسريعة الانتشار قد تعيد تعريف استخدام الطائرات المسيّرة
تقف وراء هذه المبادرة شركة AirKamuy، التي نجحت في تصميم نموذج لطائرة خفيفة بهيكل مصنوع من مواد بسيطة. ويعكس اهتمام وزارة الدفاع اليابانية بهذا المشروع توجها متزايدا نحو حلول عملية واقتصادية تسمح بنشر أعداد كبيرة من الطائرات في وقت قياسي.
ومن بين أبرز هذه النماذج، تبرز طائرة AirKamuy 150، وهي طائرة ثابتة الجناحين متعددة الاستخدامات. ورغم أنها لم تُختبر بعد في ظروف قتالية، فإن تصميمها يضعها ضمن فئة الطائرات المسيّرة المستخدمة في النزاعات الحديثة. غير أن ما يميزها فعليا هو تكلفتها المنخفضة، إذ تُقدّر بحوالي 3000 دولار فقط، مقارنة بطائرات مماثلة قد يتجاوز سعرها 10,000 دولار للوحدة.
إلى جانب عامل التكلفة، تتميز هذه الطائرات بسهولة التصنيع والتركيب، إذ يمكن تجميعها في غضون دقائق معدودة دون الحاجة إلى تجهيزات صناعية معقدة. كما أن تصميمها القابل للطي يجعل نقلها وتخزينها أكثر عملية، ما يسهل نشرها بسرعة في مختلف البيئات الميدانية.
أما من ناحية الأداء، فتصل سرعة طائرة AirKamuy 150 إلى نحو 120 كيلومترا في الساعة، وهو رقم يمنحها أفضلية على بعض النماذج المشابهة. ومع ذلك، تبقى لديها بعض القيود، أبرزها محدودية المدى، حيث تعتمد على نظام تشغيل كهربائي يتيح لها التحليق لمدة تقارب 80 دقيقة فقط، ما يجعلها مناسبة أكثر للمهام القصيرة.
ورغم هذه القيود، فإن القيمة الحقيقية لهذا النوع من الطائرات تكمن في طريقة استخدامه. إذ يمكن الاعتماد عليها ضمن عمليات جماعية واسعة، حيث يعوض العدد الكبير محدودية الإمكانيات الفردية لكل طائرة. وبما أنها مصممة للاستخدام لمرة واحدة، فإن اختيار مواد بسيطة مثل الكرتون لا يعد خيارا اقتصاديا فقط، بل يحمل بعدا عمليا واستراتيجيا أيضا.
ومن جهة أخرى، لا يقتصر الاهتمام على الاستخدامات العسكرية، إذ تعمل شركة AirKamuy على استكشاف مجالات مدنية لهذه التقنية، مثل خدمات توصيل الطرود أو التدخل في حالات الطوارئ، ما يفتح الباب أمام توظيفها في سيناريوهات متعددة خارج نطاق النزاعات.
