تعتزم السلطات اليابانية تطبيق هذه القوانين الجديدة بصرامة. فأي مسافر يُضبط باستخدام بطارية خارجية داخل الطائرة، أو يحمل أكثر من بطاريتين، قد يواجه عقوبة تصل إلى السجن لمدة سنتين أو غرامة قد تبلغ مليون ين (أي أكثر من 5000 يورو).
كما تنصح السلطات الركاب بالاعتماد على شحن أجهزتهم عبر المنافذ الكهربائية المتوفرة داخل الطائرات، أو القيام بعملية الشحن مسبقا قبل الصعود إلى الطائرة داخل صالات الانتظار في المطارات.
تشديد شامل للقوانين
لم تكن هذه أول خطوة من اليابان لتشديد القيود على استخدام البطاريات الخارجية داخل الطائرات، إذ سبق أن منعت منذ يوليوز 2025 وضع هذه البطاريات في الأمتعة المسجلة أو حتى في خزائن الأمتعة داخل المقصورة، مع إلزام الركاب بالاحتفاظ بها في متناول اليد طوال الرحلة.
وجاء هذا التشديد الجديد عقب قرار صادر عن منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن تنظيم النقل الجوي عالميا، حيث اعتمدت في مارس 2026 معايير طارئة جديدة خاصة ببطاريات الليثيوم. وكانت اليابان من أوائل الدول التي سارعت إلى إدراج هذه القواعد ضمن تشريعاتها الوطنية.
وفي أوروبا، بدأت بعض شركات الطيران مثل لوفتهانزا بالفعل في منع استخدام البطاريات المحمولة أثناء الرحلات. ومن المتوقع أن تتجه باقي الدول تدريجيا إلى توحيد هذه القوانين، ما يجعل استخدام البطاريات الخارجية داخل الطائرات خاضعًا لتنظيم صارم على مستوى عالمي.
خطر الحريق
تهدف هذه الإجراءات الجديدة أساسًا إلى تعزيز السلامة داخل الطائرات، خصوصًا لتفادي الحرائق التي قد تسببها البطاريات المحمولة. وقد جاءت هذه القيود بعد حادثة خطيرة حظيت باهتمام إعلامي واسع، وقعت في يناير 2025 بمطار غيمهاي الدولي في كوريا الجنوبية، حيث اشتعلت بطارية خارجية معطوبة داخل طائرة تابعة لشركة الطيران منخفض التكلفة Air Busan، ما أدى إلى إجلاء جميع الركاب بشكل طارئ وتعرض طائرة من طراز Airbus A321 لأضرار كبيرة.
وفي السياق نفسه، سجّل اليابان 123 حادثة مرتبطة بالبطاريات خلال عام 2024، أي بارتفاع يقدر بـ160% مقارنة بعام 2020، وهو ما يفسر تشديد الإجراءات الحالية.
تُعتبر بطاريات الليثيوم-أيون، المستخدمة في الشواحن المحمولة والهواتف الذكية والحواسيب المحمولة، من العناصر التي يُنظر إليها بشكل متزايد على أنها تحمل مخاطر محتملة. فهي تحتوي على إلكتروليت سائل شديد القابلية للاشتعال، ما يجعلها حساسة في ظروف معينة.
فعند تعرض البطارية للتلف أو العيب أو لارتفاع مفرط في الحرارة نتيجة قصر داخلي أو شحن زائد، يمكن لهذا السائل أن يشتعل ويؤدي إلى اندلاع حريق. وتُعرف هذه الظاهرة باسم “الانفلات الحراري”، ورغم خطورتها، إلا أنها تبقى نادرة نسبيًا لحسن الحظ.