عملية احتيال هاتفية جديدة تنتشر بشكل مقلق، تبدأ باتصال صامت لا يسمع فيه أي رد. ورغم أن الأمر يبدو عاديا، فإن قول كلمة «ألو» قد يعرّضك أنت وحتى المقربين منك لمخاطر كبيرة. إليك كيف تعمل هذه الخدعة ولماذا يحذر منها الخبراء.
خدعة هاتفية خطيرة: لماذا يجب ألا تقول «ألو» عندما لا يرد أحد على المكالمة؟
وأوضح باحثو Bitdefender أن عملية الاحتيال هذه تبدأ باتصال هاتفي غامض. فعند الرد على المكالمة، لا يسمع الضحية أي صوت من الطرف الآخر، وكأن الخط فارغ تماما. وعادة ما يحاول الشخص تكرار كلمات مثل «ألو» أو «هل هناك أحد؟»، لكن المكالمة تنقطع فجأة بعد ذلك مباشرة.
وأشار تقرير الشركة إلى أن المحتال يظل صامتا ما دام المتلقي لا يتحدث، لكن بمجرد أن ينطق بأي كلمة، يتم إنهاء الاتصال بشكل مفاجئ. كما أكد التقرير أن أشخاصا من مختلف أنحاء العالم أبلغوا خلال السنة الماضية عن تلقيهم هذا النوع من المكالمات الصامتة والمريبة.
قد يبدو الاتصال الصامت أمرا عاديا وغير مقلق في البداية، لكن الخبراء يؤكدون أن بضع ثوان فقط تكفي لمنح المحتالين ما يبحثون عنه بالضبط: التأكد من أن رقم الهاتف يعود لشخص حقيقي ويستعمل بشكل نشط. وبمجرد أن ترد أو تتحدث، يصبح رقمك ضمن قائمة الأهداف المحتملة لعمليات الاحتيال.
والأخطر من ذلك أن هذه البيانات قد يتم بيعها لاحقا على الإنترنت المظلم مقابل عملات رقمية، ليستغلها مجرمون إلكترونيون في حملات نصب أو هجمات احتيالية أخرى تستهدف الضحايا وأحيانا حتى المقربين منهم.
وبمجرد التأكد من أن رقمك نشط ويعود لشخص حقيقي، قد تصبح الهدف التالي للقراصنة. ويحذر تقرير Bitdefender من مخاطر متعددة، أبرزها هجمات التصيد الصوتي، وعمليات الاحتيال عبر الرسائل النصية، إضافة إلى محاولات استنساخ الصوت باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي هجمات التصيد الصوتي، يتقمص المحتالون صفة جهة موثوقة مثل بنك أو إدارة رسمية أو حتى أحد أفراد العائلة، بهدف خداع الضحية ودفعه للكشف عن معلومات حساسة أو تحويل أموال. وبما أن رقمك تم تصنيفه كرقم “نشط”، فمن المحتمل أن تتلقى لاحقا المزيد من المكالمات الاحتيالية.
كما يمكن أن يُضاف رقمك إلى قواعد بيانات تُستخدم لإرسال رسائل نصية مزيفة بشكل جماعي، مثل رسائل تتعلق بتوصيل الطرود أو الجوائز الوهمية، وهي من أكثر أساليب النصب انتشارا في الفترة الأخيرة.
صوت مزيف بالذكاء الاصطناعي
ولا يتوقف الخطر عند هذا الحد، فمجرد ردك على المكالمة قد يمنح القراصنة فرصة لنسخ صوتك وإنشاء نسخة مزيفة منه باستخدام تقنيات التزييف العميق. وحتى إذا نطقت بكلمات قليلة جدا، مثل «ألو» فقط، فقد يستغل المجرمون الإلكترونيون هذا التسجيل لإنشاء نموذج صوتي شبيه بصوتك.
ويشير الخبراء إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي المتوفرة حاليا على الإنترنت أصبحت قادرة على إنتاج تقليد مقنع للأصوات انطلاقا من بضع ثوان فقط من التسجيل، ما يفتح الباب أمام عمليات احتيال خطيرة قد تستهدف الضحية أو أفراد عائلته عبر مكالمات مزيفة تبدو حقيقية للغاية.
ويمكن لاحقا استخدام هذه النسخ الصوتية المزيفة للتواصل مع أفراد عائلتك أو أصدقائك وانتحال شخصيتك بشكل مقنع، من أجل طلب المال بشكل عاجل. فعادة ما يدّعي المحتالون وجود حادث خطير، أو مشكلة بنكية، أو ظرف طارئ، لإقناع المقربين منك بإرسال الأموال بسرعة دون التحقق.
والأخطر أن الكلمات القليلة التي قلتها أثناء الرد على المكالمة قد يتم الاحتفاظ بها واستغلالها بعد أسابيع أو حتى أشهر، ضمن عمليات احتيال يصعب أحيانا اكتشافها بسبب التشابه الكبير بين الصوت الحقيقي والصوت المولد بالذكاء الاصطناعي.
أرقام هاتفية يمكن انتحالها بسهولة
ويعتقد كثير من الأشخاص أنهم في أمان طالما أنهم لا يجيبون إلا على الأرقام التي يعرفونها، لكن هذه الخطوة وحدها لا تكفي للحماية من المحتالين. فبحسب الخبراء، ليست كل المكالمات الاحتيالية صادرة عن أرقام مجهولة أو مخفية، إذ يستطيع القراصنة إظهار أي رقم يريدونه على شاشة هاتفك عبر تقنيات تعرف باسم “Spoofing”.
وتعتمد هذه الطريقة على برامج خاصة تسمح بتغيير رقم المتصل الظاهر للضحية، ما يعني أن هاتفك قد يعرض اسم أو شعار بنكك أو أي جهة موثوقة أخرى، رغم أن المكالمة في الحقيقة صادرة عن محتالين. لذلك، فإن ظهور رقم معروف على الشاشة لا يعد دليلا مؤكدا على هوية المتصل.
كيف تحمي نفسك من المكالمات الصامتة؟
في ظل تزايد المكالمات الهاتفية الصامتة التي يستخدمها المحتالون، من الضروري اعتماد بعض العادات البسيطة لتقليل المخاطر. أولاً، من الأفضل أن تترك المتصل هو من يبدأ الحديث. وإذا أجبت ووجدت أن لا أحد يرد، فقم بإنهاء المكالمة مباشرة دون قول أي كلمة.
تجنب محاولة تكرار «ألو» أو البحث عن هوية المتصل، ولا ترفع صوتك أو تكرر النداء. كما ينصح الخبراء بتفادي قول كلمات مثل «نعم» أو تأكيد اسمك، لأن بعض أساليب الاحتيال تعتمد على تسجيل هذه الإجابات واستغلالها لاحقا كدليل مزيف على موافقتك على خدمات مدفوعة أو عقود لم تطلبها.
وبذلك قد يجد الضحية نفسه مشتركا في خدمات باهظة الثمن دون علمه، فقط لأن صوته تم تسجيله واستغلاله بطريقة احتيالية.
كما يُنصح أيضا بحظر الرقم مباشرة بعد تلقي هذا النوع من المكالمات، وعدم إعادة الاتصال به مطلقا، لأن ذلك قد يقودك إلى أرقام مدفوعة قد تُكلفك مبالغ مالية عن كل ثانية من المكالمة.
ومن المهم أيضا البقاء في حالة يقظة خلال الأسابيع أو حتى الأشهر التي تلي هذه المكالمات الصامتة، إذ لا يقوم المحتالون بالهجوم مباشرة بعد الاتصال دائما. فقد يتم تداول رقمك لفترة طويلة قبل أن تتلقى مكالمة أخرى من شخص ينتحل صفة مستشار بنكي أو ساعي توصيل طرود، بهدف محاولة خداعك وسرقة بياناتك أو أموالك.